السيد محمد هادي الميلاني

146

محاضرات في فقه الإمامية ( الصلاة )

مانع عن ترتب الحكم على هذا المركب ؟ وعلى الأول - الذي هو مختار أستاذنا المحقق الأصفهاني قدس سره - يكون الموضوع هو طبيعي السفر والتقييد بوجدان المسافة وعدم قصد المعصية يردان عليه في عرض واحد ، بخلاف الثاني فإن الموضوع هو المركب ، والتقييد بعدم المانع يرد عليه بدليل منفصل . الظاهر هو الثاني فإن الروايات بأسرها دالة عليه كما في الرواية من أن رسول اللَّه ( ص ) ( سافر إلى ذي خشب ، وهو مسيرة يوم من المدينة يكون إليها بريدان أربعة وعشرون ميلا فقصر وأفطر فصار سنة ) ( 1 ) وفي الحديث عن الرضا عليه السلام : ( انما وجب التقصير في ثمانية فراسخ لا أقل من ذلك ولا أكثر ) ( 2 ) وعنه أيضا : ( والتقصير في ثمانية فراسخ وما زاد ) ( 3 ) وفي رواية سماعة : ( سألته عن المسافر في كم يقصر الصلاة ؟ فقال عليه السلام : في مسيرة يوم ، وذلك بريدان وهما ثمانية فراسخ ) ( 4 ) إلى غير ذلك من الأحاديث ، مضافا إلى أن كل ما كان شرطا للحكم فلا محالة هو قيد لموضوعه ، والموضوع مركب منه بالضرورة . بخلاف ما كان شرطا للمأمور به فإنه ليس دخيلا في الموضوع . الرابع : مانعية قصد المعصية إنما يتصور في ما كان هناك مقتض للتقصير ، ولما كان الموضوع هو المركب من السفر بمقدار المسافة وكان ذلك لا بشرط بالإضافة إلى ما زاد عليه ، كان اللازم

--> ( 1 ) الوسائل - باب 1 من أبواب صلاة المسافر ، حديث 4 . ( 2 ) الوسائل - باب 1 من أبواب صلاة المسافر ، حديث 1 . ( 3 ) الوسائل - باب 1 من أبواب صلاة المسافر ، حديث 6 . ( 4 ) الوسائل - باب 1 من أبواب صلاة المسافر ، حديث 8 .